العز بن عبد السلام
22
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
ويثابون على طاعتهم ويغفر لهم خطاياهم ؛ فإن الله تعالى قال : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا « 1 » . فمن جعل طريق أحد من العلماء والفقهاء أو طريق أحد من العباد والنساك أفضل من طريق الصحابة فهو مخطئ ، ضال مبتدع ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأ في بعض الأمور مذموما معيبا ممقوتا ، فهو مخطئ ضال مبتدع . وأهل السنة والجماعة يقولون ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وهو أن المؤمن يستحق وعد الله وفضله الثواب على حسناته ، ويستحق العقاب على سيئاته ، وإن الشخص الواحد يجتمع فيه ما يثاب عليه ، وما يعاقب عليه ، وما يحمد عليه وما يذم عليه ، وما يجب منه وما يبغض منه ، فهذا هذا . وإذا عرف أن منشأ " التصوف " كان من البصرة ، وإنه كان فيه من يسلك طريق العبادة والزهد ، مما له فيه اجتهاد ، كما كان في الكوفة من يسلك من طريق الفقه والعلم ما له فيه اجتهاد وهؤلاء نسبوا إلى اللبسة الظاهرة ، وهي لباس الصوف . فقيل في أحدهم : " صوفي " وليس طريقهم بلباس الصوف ، ولا هم أوجبوا ذلك ولا علقوا الأمر به ، لكن أضيفوا إليه لكونه ظاهر الحال . ثم " التصوف " عندهم له حقائق وأحوال معروفة قد تكلموا في حدوده وسيرته وأخلاقه كقول بعضهم : " الصوفي " من صفا من الكدر ، وامتلأ من الفكر ، واستوى عنده الذهب والحجر . التصوف كتمان المعاني ، ، وترك الدعاوى ، وأشباه
--> ( 1 ) [ سورة البقرة آية 285 ] .